علي بن رضوان المصري
147
الكتاب النافع في كيفية تعليم صناعة الطب
قال في كتاب فرق الطب : وان معاني هذه المقالة هي معاني كتاب الفرق ، فإذا ( . . . ) سقوط المعنى الذي زعمت أنه لا ينبغي اسقاطه كيلا يغلط القارئ فيظن ان ما في هذه المقالة هو كتابه الفرق ( . . . ) كأن جالينوس ينظر في هذه المقالة كذب صراح . لان جالينوس قد أخبرنا غرضه فيها ، ولو نجد فيها ذكر الفرق لكننا نجده يثبت قول ابقراط ويبطل قول ثاسلس فقط . وقوله ان جالينوس تكلم في هذه المقالة بكلام في غاية الاطناب « * » والتطويل وغاية الغيظ والحنق ، كذلك أيضا لان جالينوس نفسه يقول بهذا اللفظ في كتابه الذي ذكر فيه معانيه في هذا الكتاب ، انه لما كان التعليم المختصر يأتي بالجمل « * * » فقط ، والتعليم المفسر المستقصى يأتي بالجزئيات كلها ، قصدت في حيلة البرء التعليم المتوسط بين هذين التعليمين . قال المؤلف : فعرفنا جالينوس انه قصد الاطناب والتطويل ، وأنت تزعم أنه قصد ذلك . وأيضا فجالينوس يعلمنا في كتاب محاسن الاخلاق 10 وينهانا عن الغيظ والحنق فكيف ينهانا عن شئ ويمتثله هو ، وكيف يعلمنا محاسن الاخلاق ولا يمتثلها وهو رجل فاضل ؟ لكن الرازي لما سمعه يذكر منشأ ثاسلس وأصحابه وأهل فرقتهم ، وبعدهم عن فضيلة ابقراط وأصحابه وأهل فرقته ، وهو ليس فيه حنق ولا غيظ ولا افتراء ، بل هو تعب جدا في تعليم صناعة الطب ، في اجتناب رأى أصحاب الحيل ، وفي اعتقاد رأى أصحاب القياس فقط . فلما لم يفهم هذا المعنى الرازي ظن أنه افتراء وغيظ وحنق . قال الرازي : ونذكر بعد رده عليه مما قاله فيه ، نفع وجدوى في علاج الأمراض ، ونلغى ما سوى ذلك مما اطنب فيه جالينوس لان ذلك يحزننا ، إذ ليس يكاد نجد في زماننا من يستعمل رأى ثاسلس هذا ، ولا يوجد له كتاب ، لان الآراء
--> ( * ) في المخطوطة : الأطباء ( * * ) يقصد بالجمل ، جملة الأمور وعمومياتها باختصار .